أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
367
العقد الفريد
كسوته ، فقال : يأمرك أبو جعفر أن تصلي في هذه . قال : وافترقنا . قال : فو اللّه ما رأيته إلا وحرسيان « 1 » قابضان عليّ يدنياني منه في جماعة من قومي لأبايعه ، فلما نظر إليّ اثبتني ، فقال : خليا عمن صحّت مودته ، وتقدّمت حرمته ، وأخذت قبل اليوم بيعته . قال : فأكبر الناس ذلك من قوله ، ووجدته على أول عهده لي ؛ ثم قال لي : أين كنت عني في أيام أخي أبي العباس ؟ فذهبت أعتذر ، قال : أمسك ؛ فإن لكل شيء وقتا لا يعدوه ، ولن يفوتك إن شاء اللّه حظّ مودتك وحق مسابقتك ، فاختر بين رزق يسعك ، أو عمل يرفعك . قلت : أنا حافظ لوصيتك ! قال : وأنا لها أحفظ ، إنما نهيتك أن تخطب الأعمال ولم أنهك عن قبولها . قلت : الرزق مع قرب أمير المؤمنين أحبّ إليّ . قال : ذلك لك وهو أجمّ « 2 » لقلبك وأودع لك ، وأعفى إن شاء اللّه . ثم قال : هل زدت في عيالك بعدي شيئا ؟ وكان قد سألني عنهم ، فذكرتهم له فعجبت من حفظه . قلت : الفرس والخادم . قال : قد ألحقنا عيالك بعيالنا ، وخادمك بخادمنا ، وفرسك بخيلنا ، ولو وسعني لحملت إليك من بيت المال ، وقد ضممتك إلى المهدي ، وأنا أوصيه بك ، فإنه أفرغ لك مني . الأحوص وأيمن وابن حزم مع الوليد : قال الأحوص بن محمد الشاعر الأنصاري ، من بني عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الذي حمت لحمه الدّبر « 3 » ، يشبّب بامرأة يقال لها أمّ جعفر ، فقال فيها : أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر * بأبياتكم ما درت حيث أدور
--> ( 1 ) حرسيّان : حارسان . ( 2 ) أجم : أطلب وأفضل . ( 3 ) الدّبر : جماعة النحل والزنابير .